آقا رضا الهمداني
77
مصباح الفقيه
أمّا وجوب تعريف البائع ، وأنّه إن لم يعرفه فهو للمشتري : فيدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن جعفر قال : كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة دراهم أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك ؟ فوقّع - عليه السّلام - « عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك اللَّه إيّاه » ( 1 ) . وقد أشرنا - في ما سبق - إلى أنّ هذا القسم من المال من قبيل المال المجهول المالك الذي حكمه - لولا النصّ الخاصّ - وجوب التعريف مطلقا حتّى يحصل اليأس من صاحبه ، ثمّ التصدّق أو غير ذلك ممّا هو مذكور في محلَّه ، ولكن نلتزم في المقام بكفاية تعريف البائع ، وأنّه عند جهله به للمشتري للنصّ ( 2 ) الخاص الوارد فيه . والظاهر أنّ تخصيص البائع بالتعريف من باب خصوصيّة المورد ، وإلَّا فالعبرة بكونه صاحب اليد عليها قبل انتقالها إلى الواجد من غير فرق بين أن يكون انتقالها إليه ببيع أو إرث أو هبة أو غير ذلك ، بل ولا بين أن تكون اليد السابقة حقّة أو عادية ، فلو كانت الدابّة مملوكة له ، ولكن غصبها شخص مدّة طويلة ، ثم ردّه فوجد في جوفها صرّة وجب أن يعرّف ذلك الغاصب لدى احتمال كونها له ، كما هو مقتضى الأصل . وأما وجوب الخمس عليه : ففي المدارك : قد قطع الأصحاب به ، ولم ينقلوا دليلا عليه ، وظاهرهم اندراجه في مفهوم الكنز ، وهو بعيد ، نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح ( 3 ) . انتهى .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 139 / 9 ، الفقيه 3 : 189 / 853 ، التهذيب 6 : 392 / 1174 ، الوسائل : الباب 9 من أبواب كتاب اللقطة ، الحديث 1 . ( 2 ) نفس المصادر . ( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 373 .